عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

354

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فرأى مآب الشمس عند مغيبها * من عين ذي خلب وثاط حرمد « 1 » قيل : الخلب : الطين ، والثّاط : الحمأة ، والحرمد : الأسود . قال الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي رحمه اللّه في كتاب زاد المسير في علم التفسير « 2 » : ربما توهم متوهم أن هذه الشمس على عظم قدرها تغوص بذاتها في عين ماء ، وليس كذلك ، فإنها أكبر من الدنيا مرارا فكيف تسعها عين [ ماء ] « 3 » ؟ وإنما وجدها تغرب في العين كما يرى [ راكب البحر ] « 4 » الذي يرى طرفه أن الشمس تغرب « 5 » في الماء ، وذلك لأن ذا القرنين انتهى إلى آخر البنيان فوجد عينا حمئة ليس بعدها أحد . واختلف العلماء في مقدار الشمس ؛ فقال بعضهم : هي كقدر « 6 » الدنيا مائة وخمسون مرة . وقال بعضهم : مائة وعشرون مرة ، والقمر بمقدار الدنيا ثمانون مرة « 7 » .

--> ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 164 ) ، وابن كثير في تفسيره ( 3 / 103 ) . وانظر الأبيات في : القرطبي ( 11 / 49 ) ، والتهذيب ( 5 / 230 ، 14 / 5 ، 7 / 418 ) ، وتفسير الماوردي ( 3 / 339 ) ، واللسان ( مادة : أوب ، خلب ، حرمد ، ثأط ) ونسبه إلى أمية بن أبي الصلت ، والدر المصون ( 4 / 480 ) ، والكشاف ( 2 / 694 ) ، وروح المعاني ( 16 / 27 ، 32 ) . ( 2 ) زاد المسير ( 5 / 186 ) . ( 3 ) زيادة من زاد المسير ، الموضع السابق . ( 4 ) في الأصل : الراكب في البحر . والمثبت من ب ، وزاد المسير ، الموضع السابق . ( 5 ) في ( ب ) وزاد المسير : تغيب . ( 6 ) في ب : بقدر . ( 7 ) الشمس : تبعد في المتوسط حوالي 43004000 ميل عن الأرض ، وهي المسافة المسماة بالوحدة الفلكية ، ويبلغ قطر الشمس 865400 ميل تقريبا ، وحجمها حوالي 1300000 ضعف حجم -